علوم

عن مخترعي آيفون الحقيقيين الذين لم تسمع عنهم من قبل (الحقيقة وراء ايفون)

0
من مخترع ايفون

مازالت غالبية وسائل الاعلام تقدم ستيف جوبز على أنه “العبقري وراء ايفون” ومع أن هذا التوصيف يحمل جزءً من الحقيقة إلا أن علاقة جوبز بمشروع “الايبود الهاتف” كانت تقتصر على قبول أو رفض ما يأتي به فريق المهندسين المسؤولين عن المشروع بعد أسابيع وشهور من العمل، تماماً كما أي رب عمل متعجرف.

في فيلم وثائقي جديد عرض على قناة ColdFusion على يوتيوب تحدث مجموعة من المهندسين الأوائل لايفون عن تجربتهم في العمل على ابتكار “الجهاز المستحيل في الموعد النهائي المستحيل” وعن الضغط الذي عاشوه حتى انتهى الإعلان عن هذا الهاتف الثوري لأول مرة.

كانت مهمة فريق المهندسين المسؤولين عن هذا المشروع هي “وضع تجربة macOS في صندوق صغير يعمل باللمس بشكل كامل” في وقت كان جل ما يمكن أن تقدم شركة نوكيا التي كانت مسيطرة على العالم في ذلك الوقت هو هاتف يمكن فتحه بطريقة بهلوانية جديدة لا تقدم أي قيمة مضافة إلى تجربة المستخدم (هل تذكرون الهاتف الأباتشي؟)

بعض مهندسي ايفون اضطروا إلى الابتعاد عن أهلهم طيلة فترة عملهم على المشروع تماما كما الحال في الخدمة العسكرية، ووصلت بالبعض الآخر إلى حد الطلاق. لقد كان التوتر والضغط شديدا لدرجة منعتهم من الشعور بالسعادة والإنجاز حتى بعد أن مر كل شيء بسلام.

ورغم كل ذلك لم يتمكن الفريق من الخروج بالمنتج النهائي في الوقت المحدد، ولكن التقدم الذي أحرزوه كان كافياً للخروج بعرض تقديمي حذر تم رسم مسار كل حركة وكل لمسة سيقوم بها ستيف على المسرح، ومع ذلك فإن أي حركة خاطئة قد يقوم بها ستيف بغير قصد قد تدمر كل شيء، ليس فقط المشروع، بل أيضاً حياة هؤلاء الجنود المجهولين الذين سيقطف ستيف جوبز ثمرة كل ما زرعوه في حال نجح المشروع، فلك أن تتخيل كمية التوتر التي عاشها هؤلاء.

العرض التقديمي الأول لآيفون 2007

بكل تأكيد أنت تعلم بقية القصة، والنتيجة النهائية كانت تستحق كل هذا التعب (على الأقل بالنسبة لنا كمستخدمين) فقبل أيام من طرح الاصدار الأول من ايفون في الأسواق في يونيو 2007 بدأت الطوابير تتكدس أمام متجر آبل بانتظار صندوق العجائب الجديد، البعض انتظر لأسبوع، وبدأت عملية سمسرة أماكن الانتظار في الطابور تماماً كما يتم السمسرة على مواعيد القنصلية السورية في اسطنبول اليوم.

وبالفعل يمكن اعتبار ايفون واحداً من أكثر الاختراعات مبيعاً في تاريخ البشرية، وقد ساهم عبر سنوات تطويره بنقل شركة آبل إلى مستوى جديد، بل طغى على مبيعات أجهزة الحواسيب التي تأسست عليها الشركة، وتم لاحقاً اسقاط الكمبيوتر من اسم الشركة لتبقى التفاحة وحيدة.

وبعد 12 سنة على إطلاقه، يبدو أن نجم ايفون قد بدأ بالأفول، وقد وصل إلى مرحلة من التطور تجعل من الصعب على أي شخص أو حتى “آبل فان بوي” أن يقوم يبالترقية سنوياً إلى الاصدار الجديد، ولم تكن مبيعات iPhone XS على قدر التوقعات، لدرجة دفعت آبل إلى الإعراض عن نشر عدد الأجهزة التي باعتها في تقريرها السنوي، وربما يتحول نجاح ايفون الذي اعتمدت عليه الشركة لفترة طويلة إلى لعنة للشركة نفسها، أو قد يكون الاعتماد عليه بهذه المبالغة هو اللعنة.

المهم الآن أن الجمهور، وكما هو الحال مع مدمني المخدرات، أصبح يتطلع إلى “جرعة ابتكار اضافية” في الاجهزة القادمة، وسيكون على ابل تقديم اضافات مبهرة اكثر من مجرد تحسين على عدسة الكاميرا أو عددها.

بالعودة إلى مخترعي ايفون الحقيقيين الذين كان من المفترض أن يكونوا موضوع هذا المقال الأساسي، إلا أن ستيف جوبز طغى عليهم واستحوذ على المساحة المخصصة لهم “كالعادة”، فبعض هؤلاء المهندسين موجود مع الشركة إلى اليوم، والبعض الآخر قد غادر نحو شركة أخرى أو أسس عمله الخاص.

أيضاً من الاجحاف القول أن ستيف جوبز كان مجرد متسلق على أكتاف المخترعين الحقيقيين، فلولا ماقدمه من رؤية ودوره في عصر المهندسين لاستخراج الحد الأقصى من انتاجيتهم لربما ما كنت أكتب هذه السطور الآن في السعة الخامسة والنصف فجراً.

Ken Kocienda مصمم لوحة المفاتيح الخاصة بآيفون والتي أصبحت “الستاندارد” في كل أنظمة التشغيل والهواتف التي نعمل عليها اليوم، ترك شركة آبل في 2017، وانتقل للعمل في Post Mates وهي شركة توصيل منتجات وطعام في الولايات المتحدة. ألف كتاباً عن تجربته في العمل في شركة آبل يحمل الاسم “Creative Selection”.

باس اوردينغ مع ستيف جوبز

Bas Ording الذي صمم الكثير من الميزات في نظام iOS وكان مسؤولاً قبل ذلك عن تطوير شريط الأدوات OSX Doc الشهير على macOS غادر الشركة في 2013، وهو اليوم مصمم UI في شركة تيسلا.

طوني فاضل المهندس ذو الأصول اللبنانية يمكن اعتباره احد الاشخاص الذين كان لهم دور كبير في مشاريع ايبود وايفون ترك الشركة في 2008 نتيجة صراع مع جوني ايف. في عام 2010 أسس طوني شركته الخاصة Nest Labs المطورة لأجهزة المنزل الذكي التي استحوذت عليها غوغل في 2014.

Scott Frostal كبير مهندسي البرمجيات في. ايفون وايبود، فقد تم طرده من الشركة عام 2012 بعد مشاكل في نظام iOS 6 و تطبيق الخرائط Apple Maps، وهو اليوم أحد المستشارين في شركة Snap.

Wayne Westerman مؤسس شركة FingerWorks التي كان لها الفضل بتطوير تقنية شاشات اللمس المتعدد التي تم استخدامها لأول مرة في ايفون، والتي استحوذت عليها آبل في 2005 فمازال موجوداً في الشركة الى اليوم، ويتابع عمله بتطوير تقنيات اللمس.

جوني ايف – Chief Design Officer لشركة آبل من 1996 حتى 2019

أما جوني ايف كبير المصممين في الشركة وثاني أكثر شخصية معروفة فيها بعد ستيف جوبز، فقد ترك الشركة في 2019 ليطلق شركته الخاصة بالتصميم التي أسماها “LoveFrom”.

عبدالله الموسى
مدون، بودكاستر، ورائد أعمال سوري.

جولة ثقافية في كوكب اليابان -الجزء الأوّل

Previous article

سلطعونات جوردان بيترسون

Next article

You may also like

Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

More in علوم