ثقافة

تفوق.. نجاح.. ثروة.. جمال.. سلطة.. هل هي مفاتيح الحياة حقًّا

0
ما هو النجاح - تعريف النجاح

لا شك أن الشعور بالحسد والغيرة. أو لنقل الحسرة من أننا لسنا مكان ذلك الشخص الشهير الذي تملأ أخباره الدنيا وتشغل الناس، والحميات التي تغزو الدنيا ووصفات فقدان الوزن المريرة وعمليات التجميل، لعلها شاهد لا يمكن دحضه على فتيات كثيرات أردن أن يصبحن نموذجًا لنجمات ملأت أخبارهن وصورهن العالم. وربما التذلل الذي يمارسه الكثيرون وفن المجاملة أصلًا ليس سوى تعبيرًا عن حب الكثيرين للسلطة. ومثل ذلك ينطبق على كل شيء، وهذا أمر طبيعي، تعرفه حتى حيوانات الطبيعة.

لكن هل يعني هذا أن ذروة كل شيء تختزل ماهيته، هل يعني ذلك أننا ما لم نكن في القمة فنحن لا شيء. قطعا لا، فنظرة واحدة إلى أي تل، جبل، هضبة، ستجيب وبوضوح على هذا التساؤل، ولم تكن قمة الجبل يومًا بأكثر أهمية من قاعدته.

إذًا، ما الذي يدفعنا إلى الوقوع فريسة مشاعرنا السابقة.

الشهرة.. المجد.. التميز

لعل هذه الكلمات الثلاث هي مفاتيح الإجابات، فكثيرون لا يدركون أن كثيرًا من المشاهير (بعيدًا عن الإعلام) لم تكن الشهرة هدفهم، لقد عملوا على مشاريع ترضي أنفسهم أولا وحققوا نوعا من الرضى الذاتي، وتبين أن ما عملوا عليه كان مفيدًا لغيرهم فشاع بين الناس منسوبًا لأصحابهم الذين لم يكن الشيوع يعنيهم للوهلة الأولى. وهنا ينبغي القول أنهم تميزوا عن أقرانهم، فساق لهم الخروج عن القطيع والمألوف الشهرة والتميز. وهنا لا ننسى من ساق عليهم ما نسميه الآن نجاحًا لهم، الكثير من المصائب، فكل فكرة كانت تخرج عن المألوف كانت توصم في البداية.

قد يسأل سائل التالي: كيف أخرج عن المألوف؟ ولهذا بالذات ينبغي أن نعود إلى الفقرة السابقة، إذ نؤكد أن من خرجوا عن المألوف معظمهم لم يكن يكن قصده الخروج بحد ذاته بقدر ما كان إرضاء لصوت داخلي. فإن كان صوتًا الداخلي غريبًا وكانت لك القدرة على الإنصات والاستجابة له، مع الإقدام طبعًا، فغالبًا ستحظى على الأقل بالتميز.

المجد في الأزمان الغابرة كان يترافق ودماء كثيرة، أما الشهرة في أيامنا هذه فتترافق بأقصى درجات إنكار الخصوصية، فلكل شيء ضريبة ستدفع عاجلًا أم آجلا.

ما هو التفوق أو التميز

كتعريف، ربما ليس أكثر من العيش مع تصالحٍ ذاتي عميق ولا مبالاة شديدة بكل التعاريف التي تُقدم له. فمفهوم التفوق الدراج نتج عنه لدينا مجتمع قسم نفسه وفقًا لثلاث تصنيفات: الأول على أساس المال، والثاني على أساس الدرجة العلمية، أما الثالث فكان السلطة، والتي أصبحت تعني مقدار القدرة على تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة للجميع.

على أساس المال، يذخر موروثنا الشعبي بأمثال شعبية تعزز ذلك “معك ليرة بتسوى ليرة، الرجال بقروشو مو برموشو” وغيرها، أما على أساس الدرجة العلمية فهي مقسومة لدينا وفق ترتيب فروع الجامعات المذكورة في ورقة المفاضلة الجامعية، فأصبح الطبيب لا يعي أن الطب مهنة إنسانية، بل مرتبة شرف تفضله على جميع أفراد المجتمع، وفي باب السلطة، هناك الكثير مما يمكن أن يُقال.

هل سيدوم هذا طويلًأ؟

في اعتقادي نعم، طالما أن البشر هم أسوأ المخلوقات التي سكنت هذا الكوكب، فنزعات البشر لولا خضوعها لبعض التقاليد والأعراف والقوانين، لكان عقل بعض بني البشر كارثة تنذر الكوكب كله، بالمقدار ذاته الذي ساق إليه خيال بعضهم الآخر الرفاهية والتقدم.

أحيانًا أجد أن التفوق يكمن في الابتعاد عن منافسة الآخرين في أهوائهم، فهم ليسوا أنا وأنا لن أصبح هم. وربما لبعضنا كان النجاح هو إتقان ما نعمله، ووضع أفكارنا الجديدة التي نعتبرها مفيدة موضع تنفيذ، ولعل من سيأتي بعدنا ليحكم عليها سيصفنا حينها بالمتفوقين.

نجوى بيطار
Chemical Engineer, beginner writer, editor. astronomy and physics addict.

    عندما اغتصب النازيون نيتشه.. هل فهم هتلر نيتشه حقاً؟!

    Previous article

    شبكات التواصل.. الوسواس الحاكم للعصر الجديد

    Next article

    You may also like

    Comments

    Leave a reply

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    More in ثقافة