مدونات

«يلي خدتوا محبوبي محبوبي»

0
يلي خدتو محبوبي

«انقعوه واشربوا ميته… واشربوا ميته». أو تلك العبارة اللطيفة التي لطالما كنت أحب ترديدها في عديد مِن المناسبات: قُل لمن أغلق الأبواب في وجوهنا أننا سنعود، وأننا سنشتري المبنى وأبوابه!

نعم خذوه. نعم خذوها. نعم أوصدوا الأبواب وضعوا عليها الأقفال الثقال. لكن العودة قريبة. خصوصًا إن كان يسبقها ذلك الانسحاب البطولي الذي مارسه جميع العظماء. انسحاب نبي الإسلام قبل قدومه بالدين في غار حراء. انسحاب موسى اليهود في جبله قبل أن يكتب الألواح. انسحاب البطل الذي يغادر في أول الفيلم ومن ثم تراه يرتد قدومًا في المشهد الأخير لينقذ الحدث بأكمله.

الانسحاب العظيم الذي تعرفونه جميعًا وتعجزون عن توصيفه وضبطه بالكلمات. الانسحاب الذي يسبقه انكسار ويعقبهُ انتصار!


يُحدّثنا الجميل «فيكتور فرانكل» في كتابه المُحزن «الإنسان يبحث عن معنى» الذي أرّخ بهِ حياتهُ عندما كان مُعتقلًا في مُعسكر «أوشفيتز» النازي في بولندا، وبعدما ذاق الويلات والمرارات، عندما قُتِلَ جميع أفراد عائلته ولم يبقَ سوى زوجته التي تبيّن له فيما بعد أنه فقدها أيضًا. في تلك اللحظة التي تحوّل بها من أستاذ طبيب في جامعة فينا إلى مُجرد سجين هزيل يحمل خرقة بالية تغطي جسده ورقم 104/119 يعرّف شخصهُ بدلًا من اسمه الحقيقي فيكتور. يحدثنا بعد كل هذا عن أنه حاول اكتشاف معنى للحياة مِن خلال طرحه سؤالًا استنكاريًا على السجناء ليدرك بأجوبتهم حافزًا يدفع للاستمرار.

كان السؤال: لماذا لا تنتحرون؟

جواب هذا التساؤل أهّبَ لإنشاء المدرسة النمساوية الثالثة في علم النفس التي قادها فرانكل نفسه. والتي اتفق على عنونتها بمدرسة العلاج بالمعنى Logotherapy مُفتتحًا إياها بالعبارة التي ساقها في كتابه نفسه عندما قال:

«أن تعيش يعني أن تعاني. لكن كي تبقى، يجب عليك أن تجد معنى في المعاناة!»

كل إنسان لديه معنى يدافع عنه وعن وجوده. قد تختلف أنت معه فيه أو قد تتفق إلا أنه يشكّل مركزًا في حياته، وطالما أنه معنى لا يسيء للأخلاق – لفظًا أو ضمناً – ومعنى غير إرهابي – الإرهاب فعل إيذاء أي إنسان تحت أي مسمى غير مبرر – فمسموح له فعل ما يشاء به واعتناقه لأبد الآبدين.

فمثلًا يكمن المعنى لدى البعض في الدين. وطالما أنه معنى لا يسيء للأخلاق ولا يفرض الإرهاب فلصاحبه الحرية باعتناقه متى شاء. نفس الأمر بالنسبة للإلحاد. هل معناك في الحياة غير أخلاقي؟ أي أنك تشتم وتتلفظ بالسوء وما إلى هنالك؟ هل معناك يقرر الإرهاب؟ إذا كان لا فلك الحرية به أيضًا. البعض معناه العلم، هل هو معنى غير أخلاقي؟ يفرض الإرهاب؟ إذا لا فلك الحرية به متى شئت.

نفس الأمر بالنسبة أيضًا لجميع المعاني التي تختارها في حياتك. طالما أنها لا تسبب أذى أخلاقي لمن حولك، ولا تضر ولا ترهب بها أحد فلك الحرية بامتلاكها حتى لو لم يتفق من حولك معها. طالما أنك لا تؤذي أحدًا ففعل ما شئت. المهم أن يكون هناك معنى، لأنه من وجهة نظري، أجد أهم المهددات السلبية لعصرنا الحاضر الذي نعيش به هو مفهوم العدمية. أي مفهوم عدم وجود معنى تتمركز حوله. عدم وجود معيار في ذاته لأي شيء، بل التأكيد على الوصف النسبي لكل ما يُرى فقط.

كل هذا الاستطراد فقط كي نعود لمقدمتنا التي بدأنا منها. عندما سلبوا منكِ أو منكَ مُحبيكم. اللحظة التي كنت تعتقد بها أنها «هي» كانت المعنى، وأنه «هو» كان المبتغى. لكنه أُخذ بعيدًا عنكم فغاب الهدف وسادت العدمية، ودخلت بعدها الأيام في ترتيب بغيض من الأسى.

في الحقيقة لا يحق لي كثيرًا أن أطلق أحكامًا عامة وقاسية في هذا الجانب لأني أعلم مدى حساسيته لدى الكثيرين، لذلك دائمًا ما أقول أنّي فقط أعبر عن مجرّد رأي لا أكثر، قد تتفق معه أو تختلف، فهو غير ملزم لأحد. إلا أني أحب أن أشاركه معكم لعلكم تجدون به شيئًا مفيدًا.

أحد الأسباب المهمة في قوّة الصدمة الانكسارية للفتاة والشاب بعد خوض أول تجربة شعورية تجاه أي أحد. تعود لتمركز المعنى بشكل شبه كامل حول الطرف الآخر. فيصبح عندها الأوّل مجرّد دمية عرائس تتحرك ضمن خيوط مهمتها تقديم تنازلات فقط! وهذا أمر استنزافي يدمر الطرفين ويمزق الأواصر بينهم. لاسيما أن مفاهيم كالحب والزواج مختلفة عن بعضها ويقع كل منها في وادي مختلف عن الآخر.

«لكي تتخلص من حب الفتاة التي تهيم بها، قم بتزوجها فقط» – دوستويفسكي

كلا المفهومين اقطاب متعاكسة ونادرًا ما يتم الجمع بهم. حسنًا لا أعرف إن كانت وجهة النظر التي سأتكلم بها مألوفة أم قاسية أم شيء آخر. لكني أريد أن أقولها أيًا كان الصدى الناتج عنها.

يكون الحب غالبًا صدامي غرائزي ولا يهدف إلا أي نتيجة مؤسسية. عكس الزواج تمامًا الذي يكون مبني على أسس متوافقة منسجمة من أبعاد مختلفة، وتهدف لتحقيق نتائج محددة بدقّة أيضًا. مِن هذا المنطلق يمكنك أن تدرك لمَ جميع الشرائع الدينية، وما قبل الدينية حتى كتلك التي سادت في سومر وآشور وأثينا، وفي بعض الفلسفات أيضًا. تحرم وتضع الضوابط على مفهوم الجنس خارج إطار الزواج. لأن الهدف الرئيس منه هو إنشاء عائلة. فبمجرد ممارسة الجنس بدون زواج غالبًا ستكون النتيجة أولاد بدون عوائل ومشردين تائهين في الطرقات. لذلك أصبح مفهوم الزواج مرتبط دائمًا بتحقيق نتيجة حضرية. مع الاعتماد طبعًا على النظم الوليدة الأخرى التي استلمت راية الموضوع، لاسيما الدين والفلسفات والتشريعات القديمة كحمورابي مثلًا. فهدفه الأول دائمًا كان وما زال هو الأسرة والإنجاب والتربية.

من جهة أخرى مُخالفة تمامًا، يأتيك الحب وليدًا فهو لا يتعدَ عمره الـ 500 سنة كما يستقر في أذهاننا الهوليودية، كإنقاذ للمحبوبة وباقة زهور، ونظرات دافئة وما إلى هنالك.

الحب من جميع نظراته الأولى والأخيرة والمتوسطة عكس الزواج يكون غير هادف أبدًا، أي أنه ليسَ محكوم بالنتائج. فمفهوم بناء الأسرة التي يؤسس عليها الزواج نفسه، شبه غائب أو لا يأخذ بالحسبان في الحب وعند القرار بالدخول إليه.

فعلى سبيل المثال أحد الاحصائيات البسيطة التي تناولت المجتمع الأمريكي كونه الأكثر انفتاحًا في هذا المجال وبإمكاننا ان نستقرأ بعض الملاحظات منه، تبين أنه قبل القيام بالخطوبة والزواج ولقاء الشريك الحقيقي المنشود. كان الرقم من 7 – 8 شركاء هو المتوسط لمن ستقيم معهم علاقات قبل الدخول الجدي بالموضوع لإنشاء أسرة.

لو أخذنا مواقف أولئك الشبان وحاولنا أن نحاكي ظروفهم، فغالبًا أنت ستحب كل شريك ستقابله لكن فيما بعد ستجد أنها لن تكون هي المطلوبة! ولا هو المختار! فالحب كمقدمة لم يصلح أبدًا في تحقيق الزواج كنتيجة هنا. ليس لمرة ولا مرتين ولا ثلاث بل 7 و8 مرات! فالموضوع نعم موجود ويشكّل عاملًا يدخل في تشكيل الوجهة العامة، لكن ليس سببًا وحيدًا كافيًا ولا جوهريًا محوريًا يصح أن تضعه معنى للزواج بعينهِ، فكيف تضعه كمعنى للحياة بأكملها!

أعتقد أن الأمر والمجال الوحيد الذي يصح أن تكون فيه سيّالًا بهذا الموضوع هو الكتابة والأدب لأن اللغة تحتمل الكثير من العواطف والمشاعر، لكن عندما يخرج الموضوع وراء ذلك فسامحني إن كان الكلام قاسيًا، هذا يدل على شخصية ضعيفة تتمتع بتقدير متدني للذات.

فلانة تحب فلان الطويل الجميل سريع البديهة صاحب القلب الرقيق. جميل جدًا، لكن هل هذا يعني الزواج والارتباط؟ هل هذا يعني تأسيس أسرة ومن ثم أطفال؟ قد يشكل عاملًا لكن في حالات كثيرة سيكون الجواب لا. يتطلب الزواج توافق أكبر من مجرد انسجام عاطفي بين الطرفين. يتطلّب توافق مادي له علاقة بالطبقة، فغالبًا لن تجد مَن يسكنون القصور يتزوجون مَن يسكنون القبور والعكس صحيح. الأمر موجود في المسلسلات التركية فقط. هناك شذوذات نعم. لكن تبقى قليلة لذلك سميت شذوذات. وأنا آسف إن كنت قاسيًا في كلامي لكن هذا هو الواقع.

هناك توافق فكري / ثقافي وجب تواجده أيضًا. صدقني أنتَ لا تريد أن تربي أطفالك على يد فتاة بلهاء لا تصلح أن تكون أمًا. صدقيني أنكِ لا تريدين الارتباط بمعتوه كثير الأموال ميسور الحال لكنه كالحمار يضرب أبناءه كأنهم أبقار! هذا الرجل يجب إبادته لا الزواج منه.

أحيانًا قد يكون للجانب الديني أيضًا دور في الموضوع، لا سيما أن الشائع هو مفهوم الزواج الديني وليس المدني في بلادنا. فالتوافق الديني أمر مهم لإتمام معاملاتك الحكومية قبل المعاملات الاجتماعية حتى! أنتِ لا دينية غير مؤمنة بخرافات زوجك. أو أنتَ متديّن لا يعجبك سلوك زوجتك المنفتح جدًا وما إلى هنالك من توجهات.

واختلافات وتوافقات أخرى لها علاقة ربما مَن سيعمل داخل البيت ومَن خارجه. وهل كلانا يعمل أم كلانا لا يعمل؟ وما إلى هنالك من أسئلة كثيرة، لدرجة أن السابقون لم يخطئوا عندما قالوا أنّ الزواج مسؤولية، فهو بالفعل كما ترون مسؤولية يترتب عليها الكثير من الأسئلة والأجوبة وليس مجرد اقتحام شعوري يعصف بك فلا تدري ما تقول.

لو أردت أن ألخّص نقطتي فهي ببساطة كالتالي، يشكل الحب في بعض الأحيان عاملًا صغيرًا قد يؤدي مع حزمة عوامل أخرى لتحقيق الزواج والظفر به. لكن النسبة الكاسحة دائمًا ما تبوء بالفشل ولا يكون عاملًا فاصلًا أبداً. 

فمثلًا أتمنى للجميع الذين أحبوا وسيحبوا في المستقبل أنهُ عند اعترافهم وانسجامهم مع أحدٍ ما أن يبادلهم الطرف الآخر نفس المشاعر. لماذا؟ هنا مربط فرسنا، لأنه في تلك اللحظة وعندما يحصل كل طرف على مبتغاه العاطفي منه تبدأ الأسئلة الجدية بالظهور. تبدأ الأبعاد الأخرى التي ذكرتها قبل قليل بفرض نفسها بقوة.

على سبيل المثال، أنا كعبدالرحمن. مرت على حياتي غير المثيرة للاهتمام الكثير من الفتيات التي تعصف بك المشاعر تجاههم. لكن هل يعني أني يجب أن ارتبط واتزوج مثلًا؟ قطعًا لا. مَبحث الزواج مبحث آخر عكس الحب. الحب مثلًا، غالبًا ما أرى أن صاحبته تكون حسنة المظهر، خفيفة الظل، متقدة الفهم، تتمتع بحس غير مبالغ به من الخجل. بالإضافة لكونها رقيقة ذات خصال انثوية لطيفة تتمتع بها معظم الإناث. لكن لو فرضنا أننا قررنا الزواج فهناك أسئلة مهمة أخرى يجب أن تطرح، من نمط:

  • ما هو الفرق بين الـ Descriptive والـ Normative ولأي توجه أخلاقي تميلين؟
  • لينكس أبونتو أم ويندوز 7؟
  • ايروين سميث أم ليفاي أكرمان؟
  • جوردان بيترسون أم سلافوي جيجيك؟
  • تطبيقات سطح المكتب، أم تطوير الويب؟

حسنًا حسنًا، أنا أمزح. لكن فقط أردت أن أبيّن لكم كيف أن كل واحد لديه نوعًا ما أسئلة تكون عالقة في رأسه ويتوقع أن تكون إجابتها عند الطرف الآخر المأمول وجوده. وهذه هي الأسئلة الأولى التي خطرت على بالي. فأردت أن أقولها حتى أخفف عنكم قليلًا.

في الحقيقة أعتقد على العكس تمامًا ما هو واجب حدوثه. أحد مفاتيح الحب اللطيفة هو التكامل وليس التناسخ. ماذا سأستفيد من شريك معتوه نسخة أخرى مني يؤكد كل ما أنا عليه مُسبقاً؟

لا شيء، التفسير الوحيد هنا أنك كائن أناني تريد إنسان آخر يحمل نفس صفاتك ليس إلا. الإنساني والنادر وجوده هو التكامل. مثلًا هي تحب الرسم، وأنت لا تطيقه وتفضل التوجهات العملية لكنك «تكسر على أنفك بصلة» وتذهب معها للمعرض وتساعدها فيما ترسم. أنت هنا إنسان نبيل.

هي لا تحب دين أم الرياضة. وأنت إنسان مدمن على الدوري النيجيري. هنا هي أيضًا «ستكسر على أنفها بصلة» وتشاهد الدوري معك فقط لأنها تحبك. هي هنا إنسانة رقيقة لا تقدر بثمن.

إن غضضنا الطرف على رائحة البصل التي كسرت على الأنوف السابقة، فالأمر المنصرم وحده غير كافٍ. فلو خرج لي أحد المتحمسين وقال، أنا مستعد لأضحي بكل شيء في سبيل أن أكون مع شريكتي التي أحبها. سأقول له أذهب وأفعل، سأصفق له احترامًا لشجاعته وحماسته لكني سأذكره فيما بعد سيحصل من السنين.

فبعدما يخفت ذلك الصدى الرهيب من العواطف. سنة، سنتين، ثلاثة. يأتي الأطفال. يدرك حينها في عجز مصروفه وحده عن العمل، وأنه أخطأ عندما اختار فتاة لا تعمل. ويدرك الخطأ الثاني في مدى تدني ثقافتها أو ثقافته. هي تضرب الأولاد أو هو مَن يضربهم. يُدرَك هنا مدى التسرع في الاختيار العشوائي العاطفي الأرعن دون أخذ هكذا اعتبارات مهمة في الحسبان.

يمكنك أن تضيف اختلاف التوجه الديني للمعادلة، أو السياسي، أو أي توجه آخر مهم.

هنا فقط يعي الجميع مدى فداحة الخطأ الذي لم ينبههم به أحد والذي يتجسد بالتالي: وجود الحب شرط غير ملزم أبدًا لنجاح الزواج. وفي حال وجوده سيشكل عاملًا إضافيًا للدعم رفقة عوامل أخرى تم التأكد منها. لكنه وحده لن يؤدي إلى شيء سوى مصاعب لا بأس بها ستظهر عندما تخفت فورة الهرمونات والعواطف وتبدأ الحقائق الصلبة بالظهور.

لاحظوا أعزائي أني أتكلّم عن الموضوع من منظور مجتمع عربي بحت. فلو أخذنا من وجهة نظر غربية لوهلة لتأكّدت الفكرة أكثر، فمع إضافة عامل «ممارسة الجنس» مع كل شريك. غالبًا سيصبح مفهوم الزواج عندها بلا فائدة، وهذا ما يرجعنا للمقدمة التي بدأنا بها أن الزواج هو نظام هادف لتكوين أسرة. أي أن لديه هدف واضح يتجه إليه. أما الحب فهو اندفاع غريزي غير مبرر. ولا يهدف في المنظور القريب على الأقل لأي نتيجة مؤكدة.

تخيل أنك أحببت ومارست الجنس. غالبًا سينتهي الحب في أرضه حينها. لماذا؟ لأن الدافع معروف يا أعزائي. أنا هنا لا أنفي الإخلاص أبدًا، على العكس أنا دائماً أصدق وسأصدق مشاعر الناس فيما تعلق بعواطفهم الخاصة وصراحةً أحترم ذلك الجانب الطيب في الإنسان، لكن عندما نأتي للحقائق ولعالم الواقع فالأمر مختلف ويتطلب وقفة عقلانية مع النفس. فمذ متى كانت الحقائق تعبأ بمشاعرنا؟ والحب أيضًا كذلك.

إن اجتمع الحب مع التوافق والانسجام (الاجتماعي / الديني / الفكري / …الخ). فاسمح لي أن اهنئك باختيارك الجيد وبمدى حظكِ السعيد في الأمر. لكن في معظم الحالات هذا لن يحصل. لأن الأول شعور غالبًا يكون طائشًا فلا مكان للعقل به. إلا إن كان هدفكم من العملية بأكملها هو مجرد لذة لحظية فهذا مبحث آخر لا يزال يناقش في الأوساط الفكرية، فأبواب من نمط تخريب المجتمع وهدم لبنة الأسرة، والمتعة الفردية إن سادت، ستكون الحضارة في طريقها للزوال، ولعلَ هذا ما سيحدث.

لكن في حالتنا على الأقل لا يزال الأمر باكرًا، لذلك وجب النصح وقول بعض الكلام.

فأولئك الذين أخذوا محبوبي ليأخذوه وليحلّقوا معه بعيدًا بعيدا… هي مجرد أوهام تضرب بسرعة نادرًا ما تترافق مع انسجام كامل، فلو قال لك أنه يحبك لكانت هناك عراقيل ستظهر ولن تكتشفها إلا قبل فوات الأوان، ولن تعرفيه يا عزيزتي إلا عندما تتكوّر بطنك وتنتفخين وتقولين في سرّك. فلتنزل اللعنة على تلك الساعة التي تزوجت بها هذا الحمار بداعي الحب.

نعم، هو عامل مساعد لكنه غير ملزم وبالإمكان تحقيق الهدف المؤسسي بدونه. فوجوده لوحده غير كافٍ أبدًا لتحقيق النتائج المرجوة. إلا أن كنت عبثيًا عدميًا صاحب فلسفة فردية وساعي وراء لذات لحظية فهذا أمر مختلف تماماً. يمكنك حتى حينها أن تفرغ طاقتك المكبوتة في أقرب وكر لفتيات السوء وليس أن تسلك طريق الحب والزواج من أصله.

عالمٌ معقد هي عواطف الإنسان وسلوكاته. لكنها برغم كل شيء تبقى إنسانية وصادقة في معظمها، ولعلَ هذا ما يدفعني لأن أكتب عنها. وما يدفعك أنت للقراءة أيضًا. إنها النزعة الإنسانية، النزعة الأصيلة الموجودة في كلانا.

رحلة في تاريخ الإعلانات

Previous article

هل سيشكل الموت يومًا بدايةً للحياة

Next article

You may also like

Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *