حياة

كيف تصبح غنياً دون أن تكون محظوظاً (عاصفة نافال التويترية)

0
كيف تصبح غنيا

منذ بداية القرن الجديد، بدأت ثقافة جديدة تنتشر في جميع أنحاء أوساط الشباب العاطلين عن العمل منهم، والطبقة العاملة تروج بأن العمل في وظيفة بدوام كامل من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً لا يمكن أن يحقق ثروة لأحد، وهذا صحيح نوعاً ما ويمكننا التحدث عن هذا الموضوع لساعات وساعات، فالعمل في وظيفة في القطاع العام التابع للدولة أو حتى القطاع الخاص لا يعدو كونك محرك صغير في ماكينة تحتاج الكثير من المحركات لتعمل على توليد المال لأصحابها، مقابل ذلك يحصل كل محرك على بعض من الزيت والعناية التي تمكنه من الاستمرار في العمل والقيام بمهامه. إذا فالإجابة على سؤال كيف تصبح غنياً فعلاً ليست موجودة في هذا النوع من الأعمال.

المهم في هذا الموضوع هو أن الكثير من الاشخاص بدأوا فعلا يعرضون عن العمل في الوظائف التقليدية واتجهوا للبحث عن حلول بديلة تساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية، أو حتى التفكير بالانتقال إلى مستوى جديد والتفكير بطرق حقيقية أخرى لتحقيق الغنى، ليبدأ مفهوم ريادة الأعمال بالانتشار بشكل أكبر خاصة في أوساط الشباب.

وبدأت الشركات الناشئة بالظهور على نطاق أوسع خاصة تلك التي تعتمد على التكنولوجيا، وتقدم منتجاً أو خدمة جديدة على شكل تطبيق للهواتف الذكية أو خدمة يتم تقديمها من خلال الإنترنت من خلال استنساخ نموذج العمل الذي نجح في وادي السيليكون، ونجح البعض فعلاً في تحقيق الملايين من الدولارات والحصول على استثمارات ضخمة وخلق فرص جديدة للمئات وربما الآلاف، وبدأنا نقرأ الكثير من قصص النجاح لشركات وأشخاص رياديين من حول العالم.

المشكلة هنا أننا نرى فقط النتيجة النهائية لقصص النجاح هذه، ونتشجع لنسخها بشكل جزئي أو كلي تحت حجج مثل “أريد أن أصبح غنيا” وكما فعلها هو يمكنني أن أفعلها أنا أيضاً وما إلى ذلك، ولكن التطبيق في الواقع أصعب بكثير مما تصوره لنا قصص النجاح خاصة في المشاريع الريادية التقنية، حيث المخاطر العالية، والمنافسة المحتدمة بوجود شركات عملاقة تسيطر على كل شيء تقريباً، ونسبة الفشل بناءً على الكثير من الاحصائيات حول العالم تفوق 90%، ونسبة المشاريع الريادية التي حققت نجاحاً منذ مطلع الألفية الجديدة لا تتجاوز 5% من إجمالي المحاولات، وهذا يولد إحباطاً عند الكثير من الرياديين ومشاريع الرياديين.

نسبة قليلة من هؤلاء الرياديين ينجح فعلاً في تحديد وحصر أسباب فشل مشروعه في التقدم وتحقيق أرباح و”جعله غنياً” ونسبة أقل منهم تمكن من التعامل مع هذه المسببات بل وتحويلها إلى نجاح، أما السواد الأعظم فيعتقدون أن “سوء الحظ” هو وراء الفشل بغض النظر عن المسببات الأخرى، وقد يكون في هذا جزء صغير فقط من الحقيقة، لا لأنه قام بعمل كل شيء على أحسن وجه ولكن النتائج لم تأتِ كما توقع، بل لأن هنالك تفصيلاً معيناً قد فاته من هنا أو هناك، وكانت الأمور لتكون أفضل لو تداركه قبل وقوع الكارثة.

نافال رافيكانت Naval Ravikant هو مستثمر أمريكي استثمر في الكثير من الشركات الناشئة التقنية، وشركات مثل تويتر وأوبر، كما أسس شركة Angel list التي تقوم بربط أصحاب المشاريع الناشئة بالمستثمرين، وفي نفس الوقت تساعد أصحاب المهارات على إيجاد فرص عمل مناسبة لهم في شركات ناشئة، وهو أيضاً مستشار للكثير من الشركات الكبرى، وكاتب في مجال الأعمال.

يعرف عن نافال تغريداته الملهمة على تويتر بناءً على خبرته، وقد قام مؤخراً بنشر مجموعة من التغريدات تحت عنوان “كيف تصبح غنياً دون أن تكون محظوظاً” قدم فيها نصائح قوية جدًا لرواد الأعمال تساعدهم على تجنب الكثير من الأخطاء واحراز تقدم أكبر في مشاريعهم وحيواتهم.

هذه “العاصفة التغريدية”، ونمط التفكير، والخطوات التي يقترحها نافال لتصبح غنياً واقعية وواضحة بشكل يجعل احتمالية تطبيقها على حياتك ومشروعك وعدم تحقيق نتيجة أقرب إلى الصفر، وقد أكد الكثير من متابعي نافال من رواد أعمال حول العالم هذه النقطة أيضاً، وأنا شخصياً استفدت منها.

تتضمن التغريدات التالية أفكار عن طريقة التفكير، ما عليك فعله لتصبح غنياً، وأن تصبح غنياً تشمل ما هو أكثر من الثروة المالية، فلتعريف الغنى مفاهيم فلسفية وحياتية أعمق وأشمل من ذلك بكثير، ولكن بكل تأكيد النجاح في تحقيق الاستقلال المالي جزء منها.

تمت ترجمة هذه العاصفة التغريدية إلى أكثر من 20 لغة حول العالم، لم تكن العربية من بينها، حتى أخذت على عاتقي هذه المبادرة، وقمت بترجمتها بنفسي، أتمنى أن تكون الترجمة واضحة ومفهومة، وفي حال واجهتم صعوبة في فهم أي نقطة، فالرجاء طرحها في تعليق على هذا المقال، وسأكون سعيداً بتوضيحها.

كيف تصبح غنياً دون أن تكون محظوظاً

أعطني رافعة طويلة، ونقطة ارتكاز لها، وسأحرك العالم! أرخميدس
  1. اسعى وراء الغنى، لا المال ولا المكانة الاجتماعية، الغنى هو أن تمتلك أساساً يحقق لك الأرباح أثناء نومك. أما المال فهو الطريقة التي نتداول بها الوقت والثروة. المكانة الإجتماعية هي مكانك في التسلسل الهرمي الاجتماعي.
  2. عليك أن تعي بأنه من الممكن أن تصبح غنياً بطريقة أخلاقية! إن كنت تحتقر الثروة في داخلك، فبكل تأكيد ستهرب منك!
  3. تجاهل الأشخاص الذين يركزون على المكانة الاجتماعية فقط، لقد حصل هؤلاء على مكانتهم من خلال مهاجمة الناس الذين يركزون على تكوين ثروة (أمثالك).
  4. لن تصبح غنياً من خلال رهن وقتك، يجب أن تمتلك رأس مال تستثمره في عمل يحقق لك حريتك المالية.
  5. ستصبح غنياً إن أعطيت المجتمع شيئاً يحتاجه بالفعل، لكنه لم يكن قادراً على الحصول عليه، وعلى نطاق واسع.
  6. اختر مجالاً تستطيع تحقيق إنجازات فيه على المدى الطويل، مع أشخاص يبقون معك على المدى الطويل.
  7. لقد وسع الانترنت مجالات العمل الممكنة بشكل كبير، ولكن أغلب الناس لا يعلمون.
  8. اختر شركاء عمل يمتلكون مستوى عالٍ من الذكاء، الطاقة، والأهم من كل ذلك، النزاهة.
  9. لا تشارك المتهكمين والتشاؤميين (أصحاب النظرة التشاؤمية)، فهؤلاء لا يهمهم إلا إرضاء ذواتهم.
  10. تعلم كيف تبيع، وتعلم كيف تبني ( فكرة أو منتج أو خدمة ) وإن استطعت القيام بكلاهما، فلن يتمكن أحد من ايقافك.
  11. سلح نفسك بمعرفة خاصة بك، وبالالتزام، والنفوذ.
  12. المعرفة الخاصة بك هي معرفة لا يمكنك التدرب عليها، لأنه إن كان بإمكان المجتمع تدريبك عليها، فسيكون من الممكن أيضاً تدريب أي شخص آخر، واستبدالك!
  13. يمكنك العثور على معرفتك الخاصة هذه من خلال متابعة فضولك وما يستهويك فعلياً، بدلاً من متابعة ما هو رائج الآن.
  14. إن كان بالإمكان الحصول على هذا النوع من المعرفة من خلال التعليم، فسيكون ذلك من خلال الممارسة والخبرة الذاتية التراكمية، لا من المدارس.
  15. غالباً ما تكون هذه المعرفة مهارة إبداعية، أو معرفة تقنية، ولا يمكن لروبوت القيام بها بدلاً عنك.
  16. استعد للالتزام والمسائلة، وقم بمخاطرات باسمك الخاص، وفي النهاية سيكافئك المجتمع بالمسؤولية، الإنصاف، والنفوذ. وأشخاص مثل أوبرا وينفري، إيلون ماسك، دونالد ترامب، وكانيي ويست لديهم مستوى عالٍ من الالتزام، ووسوم (Brand) شخصية عامة خاصة بهم ولكنها أيضاً محاطة بالكثير من المخاطر.
  17. لتصبح غنياً ستحتاج إلى النفوذ والتأثير، ونفوذ الأعمال يكون من خلال رأس المال، الأشخاص، والمنتجات التي لا تكلفة لاستنساخها (مثل البرمجيات أو المواد الإعلامية).
  18. لتتمكن من الحصول على رأس المال النقدي، عليك تطبيق معرفتك المحددة، مع مستوى عالٍ من الالتزام والمسؤولية، واستخراج الأحكام الجيدة التي ستنتج عنها.
  19. العمالة تعني أن يعمل الناس لديك (في شركتك)، وهي واحدة من أقدم الأشكال، وأكثرها ضراوة لتكوين الثروة والنفوذ، أن تتحمل ضغط العمل قد يبهر والديك، ولكن لا داعي لأن تضيع حياتك في ذلك.
  20. رأس المال والعمالة هما رافعتك المالية. الجميع يسعى لتكوين رأس المال، لكن على أحد أن يعطيك إياه. الجميع يحاول أن يكون قيادياً، ولكن يجب أن يتبعك أحد.
  21. البرمجيات والإعلام هما نواة ثروة الأغنياء الجدد! فبعد أن تقوم بتطوير برنامج أو تطبيق ما، يمكن أن يستمر هذا المنتج بتحقيق الأرباح لك أثناء نومك.
  22. هنالك جيوش من الروبوتات في مراكز البيانات متاحة مجاناً، استفد منها!
  23. إن لم تكن تستطيع البرمجة، يمكنك تأليف الكتب أو التدوين، تسجيل الفيديوهات، أو حتى البودكاست.
  24. وجود النفوذ والرافعة المالية يضاعف من قوة وتأثير الأحكام التي تصدرها.
  25. إطلاق الأحكام يحتاج إلى الخبرة طويلة، ولكن من الممكن الحصول على هذه الخبرة بشكل أسرع بتعلم بعض المهارات الأساسية.
  26. لا يوجد في العالم مهارة اسمها “بزنس” تجنب هذه المجلات والكورسات الوهمية.
  27. ادرس علم الاقتصاد الجزئي Microeconomics، علم النفس psychology، الإقناع، والأخلاق، الرياضيات، والحواسيب.
  28. القراءة أسرع من الاستماع، التنفيذ أسرع من المشاهدة.
  29. يجب أن تكون مشغولاً لدرجة لا تمكنك من تحضير القهوة، وفي نفس الوقت يكون لديك روزنامة غير مزدحمة!
  30. إن كانت الاستعانة بجهات خارجية لحل مشكلة تواجهك أقل كلفة من معدل أجرك في الساعة، فقم بالاستعانة بجهات خارجية لحلها، وإن كان حل المشكلة سيوفر عليك ما هو أقل من معدل أجرك الساعي، فقم بتجاهلها! احسبها بهذه الطريقة دائماً!
  31. أعمل بأقصى طاقتك، ولكن لا تنسى الأشخاص الذين تعمل معهم، وماهية ما تعمل عليه أهم من ذلك!
  32. كن الأفضل في العالم فيما تفعله، واستمر في إعادة تعريفه حتى يصبح صحيحاً.
  33. لا يوجد شيء اسمه “خطط لتصبح غنياً بسرعة”، في الغالب من يبيع لك هذه الأوهام هو من يحاول أن يصبح غنياً بسرعة على أكتافك!
  34. قم بتطبيق المعرفة المحددة، مع النفوذ، وفي النهاية ستحصل على ما تستحق.
  35. عندما تصبح غنياً في النهاية، ستدرك أنه ليس هذا ما كنت تريده في البداية.

ومع أن هذه العاصفة التغريدية تبدو مختصراً مفيداً، إلا أن نافال قام أيضاً بأخذ كل نقطة على حدى وتوسع في شرحها وتوضيحها من خلال حلقات بودكاست قصيرة منفصلة، جمعها لاحقاً في حلقة واحدة طويلة، أنصحك جداً بالاستماع لها أكثر من مرة، فحتماً ستضيف لك الكثير.

تغريدات نافال عن كيف تصبح غنياً دون أن تكون محظوظاً

يمكنك أيضاً الاستماع إليها من خلال تطبيق Google Podcasts في حال كنت من مستخدميه على هاتفك المحمول.

عبدالله الموسى
مدون، بودكاستر، ورائد أعمال سوري.

هل انقرض الفلاسفة ؟ أم لم نحن نعد بحاجة إليهم اليوم؟

Previous article

الأغنية الفرنسية… رومانسية القرن العشرين

Next article

You may also like

Comments

Leave a reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

More in حياة