حياة

هل فعلاً النظام النباتي أفضل من الحيواني؟

0
الفرق بين النظام الغذائي النباتي والحيواني

لغطٌ كبير يدور هذه الأيام حول الأنظمة الغذائية، النباتي ومن يأكلون اللحوم- ولا أقوى على تسميتهم بآكلي اللحوم- لعدة أسباب أهمها لا يمكننا بأي حالٍ من الأحوال أن ننسى أن هذا الإنسان هو جزءٌ من الحلقة التي تحكم التوازن الطبيعي لكوكبنا؛ فالإنسان يأكل اللحوم وهي تأكل النباتات، نموت ونتحول إلى تراب، فيستفيد منا النبات بطريقةٍ ما. تلك هي أبسط الأشكال التي يمكنني أن أشرح فيها هذه الحلقة.

بالطبع، تميز الإنسان العاقل “الهومو سيبيان” عن النياندرتال بقدراته العقلية التي فاقت سابقه تطورًا، ومع التقدم الكبير الذي أحرزه البشر كان لا بد لمنظومتهم الأخلاقية أن تتطور معهم، فالحيوانات التي دجنوها يومًا لتقيهم الجوع ولتساعدهم في أعمال الزراعة التي بدؤوها، بدؤوا ينظرون إليها بعين العطف، وبالطبع بعد أن شبعت البطون أصبح بإمكانهم التفكير والفضفضة.

هنا أنا لا أدافع عن النمط الغذائي الذي يعتمد اللحوم، فالتحيز والتطرف في أمر حتى لو كان هذا هو أمر ليس بالمقبول، فما زلت أعلم مخاطر الدهون الحيوانية وغيرها من المنتجات الحيوانية لدى الإفراط بها.

سار الأمر على ما يُرام لمئات السنين، وعرفنا أو سمعنا عن كثيرين لا يأكلون اللحوم، وربما ما كانت القضية لتُثار وينشب حولها الخلاف القائم ما لم يضخمها الإعلام أو بالتحديد وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا والحق يُقال، أجد نفسي في قمة التعاطف مع من يأكلون اللحوم، لا لأني أؤيد ذلك وأجد الآخر خاطئًا، لكن بسبب الصفات التي ينعتهم بها النباتيون، والحملات المناهضة لهم بين الفينة والأخرى.

في ظل ذلك، لا بد أن يقول العلم كلمته، وبعض من النتائج التي توصل إليها العلم حول الفروقات بين النظامين سنحاول أن نجملها في هذه النقاط.

النظام الغذائي النباتي

فوائده

  • باتباع النظام الغذائي النباتي، تقل مخاطر الإصابة بسرطان الكولون المستقيمي، وغير ذلك من أنواع السرطان، كما أنهم يتمتعون بمؤشر كتلة جسمٍ منخفضة، أي أنهم أكثر نحافة، والنتيجة تقل مخاطر إصابتهم بأمراض القلب.
  • يبدي النباتيون انفتاحًا تجاه التجارب الجديدة، وخاصةً الغذائية منها، فهم في بحثٍ حثيث عن مصار غذائية بعيدة عن اللحوم، والتي يمكنهم منها الحصول على كافة عناصرهم الغذائية.

المضار

  • يفتقر الكثير من النباتيين إلى عناصر غذائية وفيتامينات أساسية، فمن الصعب – إن لم يكن مستحيلًا- الحصول على الفيتامين B12 والكالسيوم والحديد أو الزنك من الأغذية النباتية، وعلى النباتيين دوما التأكد من حصولهم على ما يكفي من الفيتامينات من غذائهم ومصادرهم الغذائية البديلة، حرصًا على بقائهم بصحةٍ جيدة.
  • قد تجعل النباتية اضطراب الأكل أسوأ، ففي النظام الغذائي النباتي يفرض الناس المزيد من القيود على أنظمتهم الغذائية ويتجنبون اللحوم. وتجنب اللحوم أحيانًا هو أمرٌ يمكن اللجوء إليه لإخفاء أعراض اضطراب الأكل كما أن اللجوء إلى قواعد غذائية صارمة يحث أولئك المصابين باضطراب الأكل على التشدد حيال غذائهم. كما وتعد النباتية ضارة لمن هم في طور التعافي من اضطرابات الأكل. وبالابتعاد عن اللحوم، يمكن أن يتأثر الشفاء بالنقص في العناصر الغذائية الهامة.

من يتناولون اللحوم

الفوائد

  • من السهل على أي كان أن يتناول اللحوم، وغالبية سكان العالم هم ممن يتناولون اللحوم، ولست بحاجة العثور على بدائل غذائية، كما أنك لست مضطرًا للطلب ممن يستضيفك أن يخفي اللحوم، لذا فليس هنالك أي وقت تتم إضاعته في تفحص مكونات قائمة الطعام بحثًا عن دهون حيوانية، أو أن تطلب طبقًا آخر من الفاصولياء، أو أن يصل بك الأمر حد البحث اليائس عن وجبة جيدة خالية من اللحوم في قائمة الطعام.
  • النباتيون أكثر ميلًا للإحباط ممن يأكلون اللحوم، في الدراسة نفسها التي تقصت الاختلافات الشخصية بين معتمدي النمطين الغذائيين، وُجد أن النباتيون أكثر ميلًا للاكتئاب ممن يأكلون اللحوم.

المضار

  • الشائع أنه وبتناولك اللحوم فإنك تدعم من غير قصد نظامًا غذائيًا غير إنساني أو أخلاقي، فغالبية منتجي اللحوم لا يُعاملون حيواناتهم كمخلوقات حية تتنفس وتأكل ولها الحق في الحياة، حتى لو كانوا من مؤيدي المنتجات العضوية وتربية المواشي في مساحات مفتوحة وبدون أقفاض، بالنهاية ينظرون إليها من باب القيمة المالية. وبالاستمرار بشراء اللحوم من هؤلاء الفظين، فإنك تدعمهم اقتصاديًا.
  • مؤشر كتلة الجسم bmi لدى من يتناولون اللحوم أعلى، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، ومستويات السكر وأمراض القلب وأمراض السرطان عمومًا؛ كلها أعلى من تلك التي لدى النباتيين.

أن تصبح نباتيًا، أو أن تبقى ممن يتناولون اللحوم، هو خيار من الصعب أن تتخذه، وإجمالًا لكل من النظامين حسناته ومساوئه، وما يهم فعلًا هو ما تُقيِّمه وما يمكن التعامل معه، فإن كنت ممن يهتمون بالحيوانات ورخائهم كمخلوقات على هذا الكوكب، وتعتقد أن بإمكانك التحكم والسيطرة على نمط غذائك، فالنباتية هي خيار سليمٌ لك، أما إن كنت ممن لا يمتلكون ما يكفي من الوقت أو المصادر لأن تصبح نباتيًا، فلا تقحم نفسك بالأمر.

النباتية هي التزام، وإن لم تكن حذرًا فستؤذي صحتك ورفاهيتك. وعليك دومًا أن تبقى يقظًا مما تأكله ومن مصادره حرصًا على حصولك على كامل المكونات الغذائية.

نجوى بيطار
Chemical Engineer, beginner writer, editor. astronomy and physics addict.

    الأكوان الموازية بين النظريات والأدلة

    Next article

    You may also like

    Comments

    Leave a reply

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    More in حياة